الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
208
تفسير روح البيان
وقيل التسبيح من الليل صلاة العشاءين وادبار النجوم صلاة الفجر وفي الآية دليل على أن تأخير صلاة الفجر أفضل لأنه امر بركعتي الفجر بعد ما أدبر النجوم وانما أدبر النجوم بعد ما يسفر قاله أبو الليت في تفسيره وقال أكثر المفسرين ادبار النجوم يعنى الركعتين قبل صلاة الفجر وذلك حين تدبر النجوم بضوء الصبح وفي الحديث ركعتا الفجر اى سنة الصبح خير من الدنيا وما فيها وفيه بيان عظم ثوابهما يقول الفقير في قولهم وذلك حين إلخ نظر لان السنة في سنة الفجر انه يأتي بها في أول الوقت لان الأحاديث ترجحة فالتأخير إلى قرب الفرض مرجوح وأول وقتها هو وقت الشافعي وليس للنجوم ادبار إذ ذاك وانما ذلك عند الاسفار جدا وقال سهل قدس سره صل المكتوبة بالإخلاص لربك حين تقوم إليها ولا تغفل صباحا ولا مساء عن ذكر من لا يغفل عن برك وحفظك في كل الأوقات وفي التأويلات النجمية قوله وسبح إلخ يشير إلى مداومته على الذكر وملازمته له بالليل والنهار انتهى وقد سبق بيانه في آخر سورة ق قال بعض الكبار من سوء أدب المريد أن يقول لشيخه اجعلني في بالك فان في ذلك استخداما للشيخ وتهمة له وانظر إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لمن قال له أسألك مرافقتك في الجنة حيث قال للسائل اعني على نفسك بكثرة السجود فحوله إلى غير ما قصد من الراحة فعلم الرياضة واجب تقديمه على الفتح في طريق السالكين لا المجذوبين واللّه عليم حكيم انتهى وفي الحديث من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فان صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل يقول الفقير كان التهجد فرضا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وانما كان يؤخر الوتر إلى آخر الليل اما لما ذكر من شهود الملائكة في ذلك الوقت واما لان الوتر صلاها عليه السلام أولا ليلة المعراج بعد المنام فناسب فصلها عن العشاء وتأخيرها وفي ختم هذه السورة بالنجوم وافتتاح السورة الآتية بالنجم أيضا من حسن الانتهاء والابتداء ومن الاسرار مالا يخفى على أهل التحقيق تمت سورة الطور بعون اللّه الغفور في أواخر رجب الفرد من سنة اربع عشرة ومائة والف سورة النجم مكية وآيها احدى أو ثنتان وستون بسم الله الرحمن الرحيم وَالنَّجْمِ سورة النجم أول سورة أعلن بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجهر بقراءتها في الحرم والمشركون يستمعون نزلت في شهر رمضان من السنة الخامسة من النبوة ولما بلغ عليه السلام السجدة سجد معه المؤمنون والمشركون والجن والانس غير أبى لهب في رواية فإنه رفع حفنة من تراب إلى جبهته وقال يكفيني هذا في رواية كان ذلك الوليد بن المغيرة فإنه رفع ترابا إلى جبهته فسجد عليه لأنه كان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود وفي رواية وصححت أمية بن خلف وقد يقال لا مانع أن يكونوا فعلوا ذلك جميعا بعضهم فعل ذلك تكبرا وبعضهم فعل ذلك عجزا وممن فعل ذلك تكبرا أبو لهب ولا يخالف ذلك ما نقل عن